تخطَّ إلى المحتوى

ما هو ضعف الانتصاب (الخلل الوظيفي الانتصابي)؟

ما هو ضعف الانتصاب (الخلل الوظيفي الانتصابي)؟ - أ.د. محسن بالابان أخصائي المسالك البولية وأمراض الذكورة

ضعف الانتصاب حالة سريرية شائعة تُلاحظ لدى نحو نصف الرجال فوق سن الخمسين وتؤثر على جودة الحياة. وكان يُعتقد سابقًا أن ضعف الانتصاب يرجع إلى عوامل نفسية (التوتر، القلق، إلخ). لكن من المعروف اليوم أن الجزء الأكبر من حالات ضعف الانتصاب هو نتيجة لمرض كامن أو قد يكون مؤشرًا على أمراض خطيرة قد تهدد الحياة (أمراض القلب والأوعية الدموية، السكتة الدماغية، إلخ).

ما مدى انتشار ضعف الانتصاب؟

أظهرت الدراسات أن معدل انتشار ضعف الانتصاب يتراوح بين 19% و52%. وفي الدراسات نفسها يُقدَّر معدل الحدوث (عدد الحالات الجديدة سنويًا لكل 1000 رجل) بين 19.2 و65.6. ويفسر إجراء الدراسات في مناطق جغرافية مختلفة ذات بنى اجتماعية اقتصادية وثقافية متباينة هذا النطاق الواسع.

ووفق نتائج الدراسات التي أُجريت في تركيا، يعاني 34% من الرجال فوق سن الأربعين من ضعف الانتصاب. وبهذه النسب، ومع عدد الرجال فوق الأربعين في تركيا البالغ نحو 12 مليونًا وفق بيانات 2020، يمكن القول إن 4.8 مليون رجل في تركيا يواجهون مشكلة ضعف الانتصاب.

ما الأمراض وعوامل الخطر المصاحبة لضعف الانتصاب؟

يُلاحظ بشكل أكثر تكرارًا في بعض الحالات:

كيف يُشخَّص ضعف الانتصاب؟

قصة المريض مهمة جدًا في تشخيص ضعف الانتصاب. يُسأل المرضى عن شكاواهم وعوامل الخطر والعمليات السابقة واستخدام الأدوية والأمراض المصاحبة. ويُسألون عما إذا كان لديهم انتصاب ليلي وصباحي. وتُقيَّم حالتهم النفسية وعلاقتهم بشريكاتهم. ويُجرى فحص سريري مفصل (تقييم القضيب والخصيتين والبروستاتا).

قد تُطلب من مرضى ضعف الانتصاب بعض الفحوصات المخبرية (هرمون الذكورة، LH، FSH، هرمونات الغدة الدرقية، سكر الدم الصائم، دهون الدم). وعند الضرورة يمكن إجراء فحوصات أكثر تقدمًا (الموجات فوق الصوتية الدوبلر للقضيب، اختبار التحفيز بحقن الدواء داخل القضيب). ونادرًا ما تُطلب طرق التصوير مثل الرنين المغناطيسي والتصوير المقطعي لدى المرضى الذين ليس لديهم تاريخ سرطان أو جراحة.

هل يؤثر على جودة الحياة؟

عند عدم علاجه، قد يؤدي ضعف الانتصاب إلى مشكلات مثل القلق وفقدان الثقة بالنفس وتراجع جودة الحياة والتأثير السلبي على العلاقات الاجتماعية والاكتئاب. وقد يسبب اضطرابات في العلاقة بين الزوجين.

ما خيارات العلاج؟

يجب أولًا السيطرة على عوامل الخطر القابلة للتعديل من خلال تغيير نمط الحياة. فإنقاص الوزن بالرياضة اليومية والحمية، والمتابعة الدقيقة لمستويات سكر الدم الصائم والكوليسترول والدهون الثلاثية، وتلقي العلاج المناسب لارتفاع ضغط الدم تحت إشراف الطبيب، أساليب تهدف إلى السيطرة على عوامل الخطر. ولدى المرضى الذين يُعتقد أن سبب ضعف الانتصاب لديهم عوامل نفسية يمكن أخذ رأي طبيب نفسي للعلاج النفسي. والطرق المستخدمة في علاج ضعف الانتصاب هي كما يلي:

1) الأدوية الفموية

تشكل العلاج الأكثر استخدامًا لدى مرضى ضعف الانتصاب. وتُعطى بحسب درجة الحالة والتزام المريض أدوية دوائية تُسمى «مثبطات الفوسفوديستيراز من النوع 5». وتحقق هذه الأدوية (سيلدينافيل، تادالافيل، فاردينافيل، أفانافيل) الانتصاب عبر إرخاء العضلات الملساء في القضيب. وينقسم استخدامها إلى الاستخدام عند الحاجة (قبل العلاقة فقط) والاستخدام المستمر (تناول الدواء يوميًا لدى المرضى ذوي الحياة الجنسية المنتظمة). وقد ثبتت فعالية الأدوية الفموية بنسبة تصل إلى 80%. وقد تظهر آثار جانبية محتملة مثل الصداع وألم العضلات واحتقان الأنف ونادرًا اضطراب الرؤية. ويُنصح المرضى الذين يستخدمون النترات لأمراض القلب بعدم استخدام هذه الأدوية.

2) جهاز التفريغ الهوائي

يقوم هذا الجهاز على مبدأ سحب الدم إلى القضيب بواسطة التفريغ الهوائي ثم حبسه لفترة بمساعدة حلقة مطاطية، وتصل فعاليته ونسبة رضا المرضى إلى 85%. وبسبب آثار جانبية مثل الألم وعدم القدرة على القذف والخدر، التي تظهر لدى نحو 30% من المرضى، يتخلى نصف المرضى عن هذا العلاج بعد الأشهر الثلاثة الأولى. ولا يُنصح به لمرضى اضطرابات النزف والتخثر، وقد يكون حلًا مناسبًا للمرضى المسنين الذين لا يمارسون العلاقة كثيرًا ولا تناسبهم العلاجات الأخرى.

3) الحقن داخل القضيب

يتمثل في تطبيق أدوية محفزة للانتصاب (مثل البابافيرين والألبروستاديل) في القضيب بحقنة رفيعة الطرف، ويُعرَّف بأنه «الحقن الذاتي». والألبروستاديل (بروستاغلاندين E1) أكثر فعالية وأقل آثارًا جانبية من البابافيرين. وفي هذا النموذج العلاجي تُجرى التطبيقات أولًا بجرعات منخفضة تحت إشراف عامل صحي، وبذلك يتعلم المريض التطبيق وتُحدَّد الجرعة المناسبة. وتصل نسب النجاح إلى 80%. ومن الآثار الجانبية ألم القضيب والتليف (تكوّن نسيج ندبي) والشعور بالدوار.

4) دعامة القضيب

طريقة علاجية أخرى هي الزرع الجراحي لدعامة القضيب، المعروفة بين المرضى باسم «عصا السعادة»، بما يتناسب مع تشريح المريض. وهذا العلاج هو الحل القاطع لضعف الانتصاب. ولدعامة القضيب أنواع ثلاثية القطع تتكون من مضخة وخزان وأسطوانتين، أو ثنائية القطع. وتُفضَّل الدعامة ثلاثية القطع التي توفر أفضل صلابة ومرونة وتُعد الأقرب إلى الشكل الطبيعي. ويتراوح رضا المرضى بين 90 و100%، بينما يصل رضا الشريكة إلى 95%. وقد انخفضت عدوى الدعامة، وهي من أهم المضاعفات، إلى 1–2% مع ظهور تقنيات جديدة ودعامات مغلفة بالمضادات الحيوية.

5) العلاج بالموجات الصادمة (Li-ESWT)

العلاج بالموجات الصادمة من العلاجات الجديدة التي برزت في علاج ضعف الانتصاب خلال العقد الأخير. ويستخدم هذا العلاج موجات صادمة موجهة إلى القضيب من خارج الجسم. وتوجد أجهزة متعددة تُستخدم لهذا الغرض. ويؤمّن العلاج المستخدم، عبر إصدار موجات ضغط صوتية، تجديد أنسجة الأوعية والأعصاب والعضلات الملساء في المنطقة المطبق عليها.

6) العلاج بالخلايا الجذعية

الخلايا الجذعية خلايا ذات قدرة غير محدودة على التكاثر، يمكنها التحول إلى أكثر من نوع خلوي، وتجديد نفسها والأنسجة المحيطة بها عبر العوامل التي تفرزها. وقد برزت علاجات الخلايا الجذعية خلال العشرين عامًا الأخيرة كطريقة مبتكرة في علاج كثير من الأمراض. وعند استخدامها لعلاج ضعف الانتصاب تكون الخلايا الجذعية عادة من منشأ لحمي متوسط وتُستخلص من النسيج الدهني. وتؤدي الخلايا الجذعية، بفضل العوامل التي تفرزها في موضع الحقن، إلى بعض التغيرات في الأنسجة المحيطة. وقد لوحظ في كثير من الدراسات نمو الخلايا وتكاثرها وإطالة عمرها مع العلاج بالخلايا الجذعية. كما أُبلغ عن تكوّن أوعية جديدة وتجدد الأعصاب وإعادة تكوّن النسيج الظهاري وتأثيرات منظمة للجهاز المناعي في موضع الحقن. ولأن الخلايا الجذعية تُستخلص من المريض نفسه فهي لا تسبب تفاعلًا في الجسم ولا تُلاحظ لها آثار جانبية.

7) العلاج بالبلازما الغنية بالصفائح الدموية (PRP)

تُفصل البلازما والصفائح الدموية عن باقي مكونات الدم عبر طرد عينة الدم المأخوذة مركزيًا. ويحتوي هذا السائل المتبقي الغني بالبلازما والصفائح على كمية وفيرة من عوامل النمو. ويُعتقد أن لهذه الجزيئات الحيوية تأثيرًا ترميميًا عبر زيادة تجدد الخلايا في أنسجة القضيب العضلية والعصبية والوعائية. وتُستخدم البلازما المستخلصة بالطرد المركزي بحقنها في أنسجة القضيب التي تمتلئ بالدم وتحقق الانتصاب (الجسمان الكهفيان). وقد اكتُشف في PRP عامل نمو بطانة الأوعية (VEGF)، وعامل النمو المشتق من الصفائح (PDGF)، وعامل نمو البشرة (EGF)، وعامل النمو الشبيه بالإنسولين (IGF)، وعامل نمو الخلايا الليفية (FGF). وأظهرت دراسات كثيرة على حيوانات التجارب والبشر أن لهذه العوامل تأثيرًا إيجابيًا على الوظيفة الانتصابية. وأُبلغ بشكل خاص أن VEGF يزيد إنتاج أكسيد النيتريك، وهو الخطوة الرئيسية في انتصاب القضيب، وله تأثير ترميمي على الأعصاب الرئيسية للقضيب. ولم يُبلَّغ في الدراسات عن أي أثر جانبي خطير.

«تُعد علاجات الخلايا الجذعية وPRP، المسماة مجموعة العلاجات الترميمية، في مستوى «تجريبي» بالنظر إلى الأدبيات الحالية. وتُعتبر التطبيقات الحالية لمثل هذه العلاجات ممكنة فقط ضمن بروتوكولات دراسات علمية جيدة التصميم ولأغراض البحث.»

أ.م.د. محسن بالابان
استشاري المسالك البولية وأمراض الذكورة

أ.م.د. محسن بالابان

خبرة تزيد على 20 عاماً · الجراحة المجهرية وصحة الرجل الإنجابية · معتمد للسياحة الصحية الدولية

احجز موعداً للحصول على خطة علاج مخصصة لحالتك.
اتصل بنا WhatsApp